محمد بن جرير الطبري

200

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

اختلف في اى الاثانين كان موته ص ؟ فقال بعضهم في ذلك ما حدثت عن هشام بن محمد بن السائب ، عن أبي مخنف ، قال : حدثنا الصقعب بن زهير ، عن فقهاء أهل الحجاز ، قالوا : قبض رسول الله ص نصف النهار يوم الاثنين ، لليلتين مضتا من شهر - ربيع الأول ، وبويع أبو بكر يوم الاثنين في اليوم الذي قبض فيه النبي ص . وقال الواقدي : توفى يوم الاثنين لثنى عشره ليله خلت من شهر ربيع الأول ، ودفن من الغد نصف النهار حين زاغت الشمس ، وذلك يوم الثلاثاء . قال أبو جعفر : توفى رسول الله ص وأبو بكر بالسنح وعمر حاضر فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، قال : لما توفى رسول الله ص قام عمر بن الخطاب ، فقال : ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفى وان رسول الله والله ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، فغاب عن قومه أربعين ليله ، ثم رجع بعد ان قيل قد مات ، والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله مات . قال : واقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر ، وعمر يكلم الناس ، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله ص في بيت عائشة ، ورسول الله مسجى في ناحية البيت ، عليه برد حبره ، فاقبل حتى كشف عن وجهه ، ثم اقبل عليه فقبله ، ثم قال : بابى أنت وأمي ! اما الموته التي كتب الله عليك فقد ذقتها ، ثم لن يصيبك بعدها موته ابدا ثم رد الثوب على وجهه ، ثم خرج وعمر يكلم الناس ، فقال : على رسلك يا عمر ! فانصت ، فأبى الا ان يتكلم ، فلما رآه أبو بكر لا ينصت اقبل على الناس ، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه ،